ابوبكر الطيب
المدرجات قلوب نابضة ..
هناك مباريات لا تُلعب من أجل النقاط، ولا كل الهتافات تُطلق بحثاً عن انتصارات .
توجد مباريات من نوع آخر، لا يُقاس الفوز فيها بعدد الأهداف، وإنما بعدد الأرواح التي تُمنح فرصة جديدة للحياة. وهناك انتصارات لا تصنعها الأقدام داخل المستطيل الأخضر، وإنما تصنعها القلوب البيضاء عندما تنتصر للإنسان أولاً.
لقد أنهكت الحروب والأزمات تفاصيل الحياة، وباتت المستشفيات تئن من شُحّ الدم واحتياج المرضى، فيجيء تجمع الامتداد (تمرين الاثنين) ليقدم درساً مختلفاً في معنى الرياضة، ويعيد تعريف العلاقة الحقيقية بين المجتمع والملاعب.
فكرة بسيطة في ظاهرها، عظيمة في معناها:
أن تتحول الرياضة من مساحة للفرجة فقط إلى مساحة للنجدة، ومن مدرجات للصخب إلى جسور تعبر فوقها الحياة نحو المرضى والمحتاجين.
وتحت الشعار الإنساني النبيل:
“قطرة من الإنسانية.. تبرع بالدم، أنقذ الأرواح”
والشعار المجتمعي العميق:
“الحارس مالنا ودمنا”
تتزين ملاعب الامتداد هذه المرة بثوب مختلف؛ ثوب الرحمة والتكافل والتراحم السوداني الأصيل.
الردستار..عندما يصبح الملعب وطناً صغيراً للخير
في يوم الأحد الموافق 14 يونيو 2026م، سيكون ملعب الردستار بامتداد الدرجة الثالثة ساحة رياضية تستضيف مباراة استعراضية أشبه بورشة وطنية مفتوحة لصناعة الأمل.
هناك ستلتقي الوجوه التي صنعت الفرح في الملاعب، لتصنع هذه المرة فرحاً أكبر داخل غرف المرضى.
وهناك ستتجسد أجمل صورة للرياضة عندما تتخلى عن صخب التعصب، وترتدي قميص الإنسانية.
إن قيمة هذه المبادرة لا تكمن فقط في جمع وحدات الدم، ولكن في الرسالة العميقة التي تحملها:
أن المجتمع ما زال بخير…
وأن الرياضة السودانية، رغم ما يحيط بها من أزمات وفوضى وصراعات، ما زالت قادرة على إنجاب رجال يعرفون معنى المسؤولية المجتمعية، ويؤمنون بأن اللاعب الحقيقي ليس من يركض خلف الكرة فقط، ولكن من يركض أيضاً نحو وجع الناس.
نجوم في الملاعب… ونجوم في المواقف
عندما نرى هذه الكوكبة من النجوم والرياضيين والإعلاميين وهم يتركون انشغالاتهم ويلبون نداء الإنسانية، فإنهم يرسلون رسالة أبلغ من آلاف الخطب والشعارات.
فهؤلاء الذين أسعدوا الجماهير بالأهداف والانتصارات، يثبتون اليوم أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما حققه من شهرة، ولكن بما يقدمه للناس وقت الحاجة.
وسيكون مشهداً جميلاً أن نرى نجوم الامتداد والصحافة في مواجهة النجوم الدوليين، لكن الأجمل من المباراة نفسها هو أن الجميع سيلعب لفريق واحد اسمه:
فريق الإنسانية.
الرياضة التي نريد
نحن في “وسط الرياح” كثيراً ما ننتقد الانفلات الإداري، ونواجه العبث الذي أصاب جسد الرياضة السودانية، لكننا في المقابل نؤمن أن من واجبنا أيضاً تسليط الضوء على النماذج المشرقة والمبادرات التي تعيد للرياضة معناها الحقيقي.
فالرياضة ليست فقط لوائح وانتخابات وصراعات مناصب، وليست مجرد أموال وبث واستثمارات.
الرياضة في جوهرها رسالة اجتماعية وأخلاقية وإنسانية.
وعندما تنجح في إنقاذ مريض، أو رسم ابتسامة على وجه أسرة منكوبة، فإنها تكون قد حققت أعظم بطولاتها.
لهذا فإن هذه المبادرة تستحق أن تُروى، وأن تُساند، وأن تتحول إلى ثقافة عامة تتبناها الأندية والاتحادات والروابط الرياضية في كل أنحاء السودان.
دعوة مفتوحة للقلوب قبل الأجساد
أيها الناس…أيها الرياضيون
قد لا تملك مالاً كثيراً لتمنحه، وقد لا تستطيع تغيير العالم وحدك، لكنك بالتأكيد تستطيع أن تمنح إنساناً فرصة جديدة للحياة.
قطرة دم واحدة ربما تعني لطفل أن يعود لأمه، ولمريض أن يواصل علاجه، ولأسرة أن تنجو من وجع الفقد.
تعالوا إلى ملعب الردستار لا كمشجعين فقط، ولكن كشركاء في صناعة الحياة.
تعالوا لنثبت أن المجتمع السوداني، مهما أثقلته الظروف، لا يزال قادراً على الوقوف مع بعضه البعض.
واهلك العرب قالوا:
الناس للناس ما دام الوفاء بهم
والعسر واليسر أوقات وساعات”
وقالوا أيضاً:
“خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس.
"الفينا مشهودة .. عارفانا المكارم أنحنا بنقودا
والحارة بنخوضا .. الزول بفتخر يباهي بالعندو
نحن أسياد شهامة والكرم جندو"
والله المستعان

أشكر القائمين على هذا الموقع KooraTVScore ، فقد وفروا لنا مشاهدة ممتعة للمباريات دون تقطيع أو نوافذ منبثقة مزعجة.
ردحذف